ابن كثير

235

البداية والنهاية

كتابه مسلما على أمراء الشام ومقدميه ، وجاءت الكتاب الأمراء على الأمراء بالسلام والاخبار بذلك ففرح المسلمون وأمراء الشام والخاصة والعامة بذلك فرحا شديدا ، ودقت البشائر بالقلعة المنصورة يومئذ ، ورسم يتزيين البلد فزين الناس صبيحة الثلاثاء السابع والعشرين منه ، ولما كان يوم الجمعة سلخ المحرم خطب بدمشق للملك الصالح عماد الدنيا والدين إسماعيل بن الناصر بن المنصور . وفي يوم الخميس سادس صفر درس بالصدرية صاحبنا الإمام العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الذرعي إمام الجوزية ، وحضر عنده الشيخ عز الدين بن المنجا الذي نزل له عنها ، وجماعة من الفضلاء . وفي يوم الاثنين سادس عشر صفر دخل الأمير سيف الدين تغردمر من الديار المصرية ، إلى دمشق ذاهبا إلى نيابة حلب المحروسة ، فنزل بالقابون . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشر صفر توفي الشيخ الامام العالم العامل الزاهد عبد الله بن أبي الوليد المقري المالكي ، إمام المالكية ، هو وأخوه أبو عمرو ، بالجامع الأموي بمحراب الصحابة . توفي ببستان بقية السحف ، وصلي عليه بالمصلى ودفن عند أبيه رحمهما الله بمقابر باب الصغير ، وحضر جنازته الأعيان والفقهاء والقضاة ، وكان رجلا صالحا مجمعا على ديانته وجلالته رحمه الله . وفي يوم الخميس العشرين من صفر دخل الأمير ايدغمش نائب السلطنة بدمشق ودخل إليها من ناحية القابون قادما من حلب ، وتلقاه الجيش بكماله ، وعليه خلعة النيابة ، واحتفل الناس له وأشعلوا الشموع ، وخرج أهل الذمة من اليهود والنصارى يدعون له ومعهم الشموع ، وكان يوما مشهودا ، وصلى يوم الجمعة بالمقصورة ، من الجامع الأموي ، ومعه الأمراء والقضاة وقرئ تقليده هناك على السدة وعليه خلعته ، ومعه الأمير سيف الدين ملكتم الرحولي ، وعليه خلعة أيضا . وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من صفر دخل الأمير علم الدين الجاولي دمشق المحروسة ذاهبا إلى نيابة حماة المحروسة ، وتلقاه نائب السلطنة والأمراء إلى مسجد القدم ، وراح فنزل بالقابون ، وخرج القضاة والأعيان إليه ، وسمع عليه من مسند الشافعي فإنه يرويه ، وله فيه عمل ، ورتبه ترتيبا حسنا ورأيته ، وشرحه أيضا ، وله أوقاف على الشافعية وغيرهم . وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين منه عقد مجلس بعد الصلاة بالشباك الكمالي من مشهد عثمان بسبب القاضي فخر الدين المصري ، وصدر الدين عبد الكريم بن القاضي جلال الدين